السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
68
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قوله تعالى : قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً الرهق الغثيان بالقهر والارهاق التكليف ، والمعنى لا تؤاخذني بنسياني الوعد وغفلتي عنه ولا تكلفني عسرا من أمري ، وربما يفسر النسيان بمعنى الترك ، والأول أظهر ، والكلام اعتذار على أي حال . قوله تعالى : فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً في الكلام بعض الحذف للايجاز والتقدير : فخرجا من السفينة وانطلقا . وفي قوله : « حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ » الخ ؛ « فَقَتَلَهُ » معطوف على الشرط بفاء التفريع و « قالَ » جزاء « إِذا » على ما هو ظاهر الكلام : وبذلك يظهر أن العمدة في الكلام ذكر اعتراض موسى لا ذكر القتل ، ونظيرته الآية اللاحقة « فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ - إلى قوله - قالَ لَوْ شِئْتَ » الخ ؛ بخلاف الآية السابقة : « فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ » فإن جزاء « إِذا » فيها « خَرَقَها » وقوله : « قالَ » كلام مفصول مستأنف . وقوله : « أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً » الزكية الطاهرة ، والمراد طهارتها من الذنوب لعدم البلوغ كما يشعر به قوله : « غُلاماً » والاستفهام للانكار ، والقائل موسى . وقوله : « بِغَيْرِ نَفْسٍ » أي بغير قتل منها لنفس قتلا مجوزا لقتلها قصاصا وقودا فإن غير البالغ لا يتحقق منه القتل الموجب للقصاص ، وربما استفيد من قوله : « بِغَيْرِ نَفْسٍ » أنه كان شابا بالغا ، ولا دلالة في إطلاق الغلام عليه على عدم بلوغه لأن الغلام يطلق على البالغ وغيره فالمعنى أقتلت بغير قصاص نفس بريئة من الذنوب المستوجبة للقتل ؟ إذ لم يظهر لهما من الغلام شيء يستوجبه . وقوله : لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً أي منكرا يستنكره الطبع ولا يعرفه المجتمع وقد عد خرق السفينة إمرا أي داهية يستعقب مصائب لم يقع شيء منها بعد وقتل النفس نكرا أو منكرا